الشيخ محمد السند

186

الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )

رائد سابق لا يدّعي النيابة الخاصّة ولكن يدّعي ويتوهّم التشرّف أو الإلهامات الروحيّة أو التسديد والتوفيق بعناية خاصّة وامتياز فائق ونحو ذلك من الجهالات والغفلات الناشئة من السذاجة أو العجب أو الغرور أو التأويلات الخاطئة للمعارف غير المستندة إلى موازين وقواعد صحيحة وسديدة وثابتة . وهذا ما يجب أن يدقق فيه الباحثون في الفرق وتياراتها وحلقاتها المتعاقبة لئلّا يختلط الحابل بالنابل والغث بالسمين فيضيع من تراث الحديث في المعارف الكمّ الجمّ تحت طائلة الخلط في الجرح والتضعيف بلا تمييز دقيق . ثم إنّه لا يتوهّم من هذه القاعدة التشطيب على قاعدة أخرى في الملل والنحل وهي أنّ مذهب رؤساء الجماعات إنّما يعرف من خاصّته والمؤتمّين به ، وذلك لأنّ هذه القاعدة يراد بها الدوائر التي تحيط بشخصيّة المركز واتباعه الذين عاصروه وقرب عهدهم منه بينما كلامنا في المقام هو بلحاظ الدوائر البعيدة . كما أنه لا يتوهّم من هذه القاعدة أنّ مفادها كون الأصل في مقالات الطبقات المتأخّرة من الأتباع هو المغايرة مع الروّاد فليس الأصل الغالب يبني فيه على التغاير ، بل إنّ حقيقة المقصود من هذه القاعدة أنّ كلًّا من الحكم بالتغاير أو التوحيد لابدّ وأن يبنى على شواهد ومستندات نزيهة عن التحريف تثبت الاتّحاد أو تثبت التغاير ، وأنّ تقصّي مقالات زعيم أيّ فرقة يجب أن يتوصّل إليها بالقصاصات والمستندات على حدة خاصّة بذلك الزعيم لا من خلال ما يقوله عنه مناوئوه وخصومه . وهذا التفكيك والتدقيق لم نشاهده لدى أرباب التراجم وأصحاب كتب الملل والنحل . القاعدة الثانية : تفكيك الأصول الصحيحة لغوامض المعارف عمّا لفّق بها من تأويلات خاطئة إنّ من الأمور البالغة الأهمّية في دراسة تراث أهل البيت عليهم السلام وما ينسب إلى الغلاة من الرواة من مقالات والتي على ضوئها يتمّ تقييم مضامين الروايات ، هو